تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣

المناسبة :

بعد أن أخبر اللّه تعالى أن القرآن المجيد متلقى من عند اللّه الحكيم العليم ، أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم بتلاوة بعض ما تلقاه ، تقريرا له ، وهو ما أورده من بعض القصص للعظة والذكرى .

التفسير والبيان :

ابتدأ اللّه تعالى بالتذكير بقصة موسى كيف اصطفاه اللّه وكلّمه وناجاه ، وأعطاه من الآيات العظيمة الباهرة ، والأدلة القاهرة ، وابتعثه إلى فرعون وملئه ، فجحدوا بها وكفروا ، واستكبروا عن اتباعه والانقياد له ، فقال :
إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ : إِنِّي آنَسْتُ ناراً ، سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ ، لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ
أي اذكر أيها الرسول حين سار موسى بأهله ( زوجته ) من مدين إلى مصر ، فضل الطريق في ليل مظلم ، فرأى من بعيد نارا تتأجج وتضطرم ، فقال لأهله مستبشرا بمعرفة الطريق والاصطلاء بالنار : إني أبصرت نارا ، سآتيكم منها بخبر عن الطريق ، أو آتيكم منها بشعلة نار ، تستدفئون بها في هذه الليلة الباردة . وكان الأمر كما قال ، فإنه رجع منها بخبر عظيم هو النبوة ، واقتبس منها نورا عظيما لا نارا هو نور الرسالة ، كما قال :
فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها ، وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
أي فلما وصلها ، ورأى منظرها هائلا حيث تضطرم النار في شجرة خضراء ، فلا تزداد النار إلا توقدا ، ولا تزداد الشجرة إلا خضرة ونضارة ، ثم رفع رأسه ، فإذا نورها متصل بعنان السماء ، ولم تكن نارا ، وإنما كانت نورا ، هو نور رب العالمين ، كما قال ابن عباس ، فوقف موسى متعجبا مما رأى ، فنودي أن
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 263 | وهبة الزحيلي