سبحانه :
وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ ، يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً
[ النساء 4 / 110 ] .
المعجزة الثانية :
وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
أي أدخل يدك في جيب قميصك « 1 » فإذا أدخلتها وأخرجتها ، خرجت بيضاء ساطعة ، كأنها قطعة قمر ، لها لمعان تتلألأ كالبرق الخاطف ، من غير آفة بها كبرص وغيره .
ويلاحظ أن المعجزة الأولى كانت بتغيير ما في يده وقلبها من جماد إلى حيوان ، والثانية بتغيير يده نفسها وجعلها ذات أوصاف نورانية .
فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ
أي هاتان المعجزتان أو الآيتان في جملة أو من تسع آيات أخرى أؤيدك بهن ، وأجعلها برهانا لك ، مرسلا بها إلى فرعون وقومه ، كما قال :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ
[ الإسراء 17 / 101 ] .
إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ
أي لأنهم كانوا قوما عصاة خارجين عن دائرة الحق ، بتأليه فرعون . وهذا تعليل لما سبق من تأييده بالمعجزات .
ثم كان اللقاء مع فرعون وقومه ، فقال تعالى :
فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا : هذا سِحْرٌ مُبِينٌ
أي فلما جاءت فرعون وقومه آياتنا التسع بينة واضحة ظاهرة دالة على صدق موسى وأخيه هارون ، أنكروها وقالوا : هذا سحر واضح ظاهر ، وأرادوا معارضته بسحرهم فغلبوا وانقلبوا صاغرين . وعبّر بقوله :
مُبْصِرَةً
للدلالة على أنها لفرط وضوحها
هامش
( 1 ) هو الفتحة التي يدخل منها الرأس ثم يتدلى الثوب إلى الصدر والجسد .