تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
وإخلاص الدين له ، والتبري من الشرك وأهله . فالمراد بالقلب السليم : هو الخالي من العقائد الفاسدة والأخلاق المرذولة والميل إلى المعاصي ، وعلى رأسها الكفر والشرك والنفاق ، وقال سعيد بن المسيب رحمه اللّه : القلب السليم : هو القلب الصحيح وهو قلب المؤمن ؛ لأن قلب الكافر والمنافق مريض ، قال اللّه تعالى :
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
[ البقرة 2 / 10 ] .

فقه الحياة أو الأحكام :

جمع إبراهيم الخليل عليه السلام في دعائه هذا خيري الدنيا والآخرة ، فطلب أن يؤتيه اللّه علما وفهما ومعرفة باللّه عز وجل وبحدوده وأحكامه . ثم طلب أن يخلد ذكره الجميل في الدنيا ، ويمنح الثناء الحسن بالتوفيق لصالح العمل ، وقال ابن عباس : هو اجتماع الأمم عليه ، ثم سأل اللّه أن يكون من أهل الجنة الذين يتمتعون بنعيمها . روى أشهب عن مالك قال : قال اللّه عز وجل
وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ
: لا بأس أن يحبّ الرجل أن يثنى عليه صالحا ، ويرى في عمل الصالحين إذا قصد به وجه اللّه تعالى ، وقد قال اللّه تعالى :
وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي
[ طه 20 / 39 ] وقال :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا
[ مريم 19 / 96 ] أي حبا في قلوب عباده ، وثناء حسنا . فنبه تعالى بقوله :
وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ
[ الشعراء 26 / 84 ] على استحباب اكتساب ما يورث الذكر الجميل ، فهو الحياة الثانية . وفي هذا دليل على الترغيب في العمل الصالح الذي يكسب الثناء الحسن ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم - فيما يرويه مسلم والبخاري في الأدب وأصحاب السنن إلا ابن ماجة عن أبي هريرة - : « إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له » .