تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
قومه ، ذكر قصة موسى عليه السلام ليعرف محمد أن مثل تلك المحنة حصلت لموسى فيكون ذلك تسلية له ، ثم ذكر عقبها قصة إبراهيم عليه السلام ليعرف محمد أيضا أن حزن إبراهيم كان أشد من حزنه ؛ لأنه يرى أباه وقومه في النار ، وهو لا يتمكن من إنقاذهم ، وكل ذلك إشارة إلى أن معارضة الرسل من أقوامهم أمر قديم ومستمر ، فلا داعي للغم والحزن .

التفسير والبيان :

هذا هو الفصل الأول من قصة إبراهيم إمام الحنفاء عليه السلام مع قومه ، موضوعه الإنكار على قومه عبادة الأصنام مع اللّه عزّ وجلّ ، وتبيان صفات الربّ الذي يجب أن يعبد ، فقال تعالى :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ ، إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ
أي وأتل يا محمد على أمتك خبر إبراهيم عليه السلام ، ليقتدوا به في الإخلاص والتوكل على اللّه ، وعبادته وحده لا شريك له ، والتبري من الشرك وأهله ، فإن اللّه تعالى آتى إبراهيم رشده من صغره إلى كبره ، ولما شبّ أنكر على قومه عبادة الأصنام ، وقال لأبيه وقومه : ما الذي تعبدونه ؟ ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون ؟ ليلفت نظرهم إلى أن ما يعبدونه لا يستحق العبادة في شرع ولا عقل . فأجابوه مقرين بعبادة الأصنام ، ومظهرين لما في نفوسهم من الابتهاج والافتخار بها :
قالُوا : نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ
أي قال قوم إبراهيم : نعبد هذه الأصنام ، وندوم مقيمين على عبادتها في الليل والنهار . فناقشهم في جدوى تلك العبادة متعجبا من فعلهم :
قالَ : هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ ، أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ
؟ أي قال إبراهيم : هل يسمعون دعاءكم حين تدعونهم ، وهل يجلبون لكم نفعا أو يدفعون
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 166 | وهبة الزحيلي