تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
وجوههم ، وأنه تعالى ألقاهم بما تعهدهم به من التوفيق .
رَبِّ مُوسى وَهارُونَ
فيه إشعار بأن موجب إيمانهم ما أجراه اللّه على يدي موسى وهارون ؛ لعلمهم بأن ما شاهدوه من العصا لا يتأتى بالسحر .
قالَ : آمَنْتُمْ لَهُ
قال فرعون أآمنتم لموسى .
آذَنَ لَكُمْ
أنا .
إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ
إن المسؤول هو كبيركم موسى الذي علمكم شيئا دون شيء ، ولذلك غلبكم ، وتواطأتم على ما حدث . أراد بذلك التلبيس على قومه لئلا يعتقدوا أنهم آمنوا عن بصيرة وظهور حق .
فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
وبال ما فعلتم ، وما ينالكم مني .
لا ضَيْرَ
لا ضرر علينا في ذلك وفيما يلحقنا من عذاب الدنيا .
إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ
أي إنا راجعون في الآخرة بعد موتنا إلى اللّه ربنا بأي وجه كان ، فالصبر على الإيمان محاء للذنوب موجب للثواب والقرب من اللّه تعالى .
إِنَّا نَطْمَعُ
نرجو .
أَنْ كُنَّا
بأن كنا أو لأن .
أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ
في زماننا .

التفسير والبيان :

أراد فرعون وقومه القبط أن يطفئوا نور اللّه بأفواههم ، فأبى اللّه إلا أن يتم نوره ، ولو كره الكافرون ، وهذا شأن الإيمان والكفر ، والحق والباطل ، ما تواجها وتقابلا إلا غلب الإيمان الكفر :
بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ ، فَيَدْمَغُهُ ، فَإِذا هُوَ زاهِقٌ ، وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ
[ الأنبياء 21 / 18 ] ،
وَقُلْ : جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ ، إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
[ الإسراء 17 / 81 ] . وهذا مشهد من مشاهد الصراع بين الحق والباطل ، قال تعالى :
فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
جمع السحرة وجاؤوا من أقاليم مصر ، في اليوم المخصص للقاء موسى ، وهو وقت الضحى من يوم الزينة ( العيد ) كما حدد موسى :
قالَ : مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ ، وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى
[ طه 20 / 59 ] والميقات : ما وقت به الزمان أو المكان ، ومنه مواقيت الإحرام . وكان السحرة أسحر الناس وأصنعهم وأشدهم تخييلا في ذلك ، وكانوا هم الفئة المثقفة ، وكانوا جمعا كثيرا ، قيل : كانوا اثني عشر ألفا ، وقيل أكثر ، واللّه أعلم