تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وفاعل الإلقاء في
فَأُلْقِيَ
أو نائب الفاعل هو اللّه عز وجل بما رزقهم من التوفيق ، أو هو إيمانهم ، أو ما عاينوا من المعجزة الباهرة . ويجوز عدم تقدير فاعل ؛ لأن ألقوا بمعنى خروا وسقطوا . والتعبير بالإلقاء إشارة إلى الدهشة التي اعترتهم ، حتى لكأنهم أخذوا فطرحوا وسقطوا ساجدين للّه . ثم أعلنوا ما وقر في صدورهم :
قالُوا : آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ ، رَبِّ مُوسى وَهارُونَ
أي قال السحرة : صدقنا واعترفنا برب العالمين الذي دعا إليه موسى وهارون ، مفضلين الإيمان على الكفر ، والحق على الباطل ، غير عائبين بعزة فرعون وجبروته وباطله ، ولا طامعين بأجره وقربته ومنافعه . وهذا دليل على إسقاط ربوبية فرعون ، وأن سبب الإيمان هو ما رأوه من معجزة الرسولين : موسى وهارون عليهما السلام . ولما رأى فرعون ما حدث أسقط في يده ، وتحير في أمره ، فلجأ إلى التهديد والوعيد شأن العتاة الظالمين ، حتى لا تسقط هيبته أمام شعبه ، وتتداعى أركان حكمه وسلطانه ، ويفعل الناس مثل فعل السحرة الكثيرين ، فإنه توقع الغلبة ، ففوجئ بالهزيمة المنكرة ، ولكن لم تفلح تهديداته في السحرة شيئا ، وأصروا على الإيمان باللّه تعالى ، لانكشاف الحقيقة لهم ، وقال لإنقاذ موقفه : أولا -
قالَ : آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ
قال فرعون للسحرة : أتؤمنون بموسى قبل استئذاني ، وكيف تخرجون عن طاعتي ، وأنا الحاكم المطاع ؟ ! وفي هذا إيهام أن مسارعتكم إلى الإيمان به دالة على ميلكم إليه ، وأنكم متهمون بالتواطؤ معه ، فربما قصروا في إتقان السحر . وإنما قال
لَهُ
لا ( به ) لأنه الذي يدعو إليه موسى وهارون .