تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، أي الذنب أعظم ؟ قال : « أن تجعل للّه ندّا ، وهو خلقك » ، قلت : ثم أي ؟ قال : « أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك » ، قلت : ثم أي ؟ قال : « أن تزاني حليلة جارك » فأنزل اللّه تصديقها :
وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
الآية . وأخرج الشيخان عن ابن عباس : أن ناسا من أهل الشرك قتلوا فأكثروا ، وزنوا فأكثروا ، ثم أتوا محمدا صلّى اللّه عليه وسلم ، فقالوا : إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن ، لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة ؟ فنزلت :
وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
إلى قوله :
غَفُوراً رَحِيماً
. ونزل :
قُلْ : يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ
الآية [ الزمر 39 / 53 ] .

سبب نزول الآية ( 70 ) :

إِلَّا مَنْ تابَ
: أخرج البخاري وغيره عن ابن عباس قال : لما أنزلت في الفرقان :
وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ ، وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ
الآية ، قال مشركو أهل مكة : قد قتلنا النفس بغير حق ، ودعونا مع اللّه إلها آخر ، وأتينا الفواحش ، فنزلت :
إِلَّا مَنْ تابَ
الآية .

المناسبة :

بعد أن أبان اللّه تعالى جهالات المشركين وطعنهم في القرآن والنبوة ، وإعراض الكافرين عن السجود له ، بالرغم من اطلاعهم على دلائل التوحيد والقدرة الإلهية ، ذكر صفات المؤمنين عباد الرحمن التي استحقوا من أجلها أعلى منازل الجنان ، وأنه خصّ اسم العبودية بالمشتغلين بالعبادة ، مما يدل على أن هذه الصفة من أشرف صفات المخلوقات ، فمن أطاع اللّه وعبده وشغل سمعه وبصره وقلبه ولسانه بما أمره ، فهو الذي يستحق اسم العبودية .