تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
وقوله :
قالُوا : سَلاماً
يعني قالوا سدادا ، أو ردوا معروفا من القول . وقال الحسن البصري : قالوا : سلام عليكم : إن جهل عليهم حلموا ، يصاحبون عباد اللّه نهارهم بما يسمعون . هاتان صفتان بينهم وبين الناس وهما ترك الإيذاء وتحمل الأذى ، ثم ذكر اللّه تعالى صفاتهم فيما بينه وبينهم فقال : 3 - التهجد ليلا :
وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً
أي أن سيرتهم في الليل كسيرتهم في النهار ، فنهارهم خير نهار ، وليلهم خير ليل ، فإذا أمسوا أو أدركوا الليل باتوا ساجدين قائمين لربهم ، يصلّون بعض الليل أو أكثره ، طائعين عابدين ، كما قال تعالى :
كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ ، وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
[ الذاريات 51 / 17 - 18 ] ، وقال سبحانه :
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ
[ السجدة 32 / 16 ] ، وقال عزّ وجلّ :
أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً ، يَحْذَرُ الْآخِرَةَ ، وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ
[ الزمر 39 / 9 ] . قال ابن عباس : من صلّى ركعتين أو أكثر بعد العشاء ، فقد بات للّه ساجدا وقائما . 4 - الخوف من عذاب اللّه :
وَالَّذِينَ يَقُولُونَ : رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ
أي والذين يخافون ربّهم ويدعونه في وجل ، ويقولون في حذر : ربّنا أبعد عنا عذاب جهنّم وشدته ، كما قال سبحانه :
وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا ، وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ
[ المؤمنون 23 / 60 ] . ثم ذكر تعالى أن علة سؤالهم ودعائهم شيئان : الأول -
إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً
أي إن عذابا كان ملازما دائما للإنسان العاصي ، لزوم الدائن الغريم لمدينه ، أو هلاكا وخسرانا لازما .