تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
النار ، واشتعلت واشتدت ، ثم قيدوا إبراهيم ووضعوه في المنجنيق مغلولا . وهذا من أشد وأعتى ما يفعله البشر ، ولكن أين اللّه ؟ ! لقد كانت النتيجة مروعة مذهلة مدعاة للعجب والاستغراب ، وفوق حدود التصورات البشرية ، فسلخ اللّه تعالى من النار خاصية الإحراق ، ونجا إبراهيم وخرج من النار كأنه يخرج من حمام أمام الجموع الغفيرة المشاهدة ، ولم تحرق النار إلا وثاقه في أول ملامستها له ، وتلك معجزة تدعو إلى الإيمان بحق ، وتستدعي التأمل في تدبير البشر ومكرهم ، وفي تدبير اللّه الأعظم الذي يبدد كل تدبير ، ويحبط كل مسعى شرير ، فنجاه اللّه من النار ، وجعلهم الأخسرين المغلوبين الأسفلين ؛ لأنهم أرادوا به التحريق ، فخاب مرادهم . روى ابن أبي حاتم عن عائشة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إن إبراهيم حين ألقي في النار ، لم يكن في الأرض دابة إلا تطفئ النار غير الوزغ « 1 » ، فإنه كان ينفخ على إبراهيم » . وقال عطية العوفي : لما ألقي إبراهيم في النار ، جاء ملكهم لينظر إليه ، فطارت شرارة ، فوقعت على إبهامه ، فأحرقته مثل الصوفة . آمنت باللّه وحده لا شريك له ، فهو صاحب القدرة المطلقة ، إذا أراد شيئا قال له :
كُنْ فَيَكُونُ
.
هامش
( 1 ) الوزغ : دويبة أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بقتلها وسماها فويسقة .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 86 | وهبة الزحيلي