تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
قالَ : أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ
؟ أي قال لهم إبراهيم لما اعترفوا بأن تلك الآلهة لا تنطق : أتعبدون بدلا عن اللّه أشياء لا تنفعكم شيئا إذا علّقتم الأمل بها ، ولا تضركم شيئا إذا عاديتموها أو خفتم منها .
أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي تبّا لكم وقبحا لآلهتكم ، وهذا التأفف والتضجر لكم ولها لعبادتكم إياها غير اللّه تعالى .
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
أي أفلا تتدبرون ما أنتم فيه من الضلال والكفر الذي لا يدين به إلا كل جاهل ظالم فاجر . ولما تفوق إبراهيم بحجته عليهم ، وظهر الحق واندحر الباطل ، لم يجدوا مناصا إلا اللجوء للأذى والمضارّة :
قالُوا : حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ
أي قال بعضهم لبعض ، والمشهور أن القائل : نمروذ بن كنعان بن سنجاريب بن نمرود بن كوش بن حام بن نوح ، وقيل : إنه رجل من الكرد من أعراب فارس : احرقوا إبراهيم بالنار ، وانصروا آلهتكم إن كنتم ناصريها نصرا مؤزرا ، فجمعوا حطبا كثيرا جدا ، ورموا إبراهيم من كفة منجنيق .
قُلْنا : يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ
أي قال اللّه تعالى المتكفل بحفظ أنبيائه وعصمتهم من أذى الناس : يا نار كوني بردا ، وسلاما على إبراهيم ، أي ابردي بردا غير ضار ، فكانت وسطا لا حامية ولا باردة . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : لو لم يقل ذلك لأهلكته ببردها . وقال أبو العالية : ولو لم يقل
بَرْداً وَسَلاماً
لكان بردها أشد عليه من حرّها . وبرودتها حدثت بنزع اللّه عنها طبعها من الحر والإحراق ، مع بقائها على الإضاءة والإشراق والاشتعال كما كانت ، واللّه على كل شيء قدير .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 84 | وهبة الزحيلي