تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
روى البخاري عن ابن عباس أن إبراهيم لما ألقوه في النار قال : « حسبي اللّه ونعم الوكيل ، وقالها محمد عليهما السلام حين قالوا :
إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ ، فَزادَهُمْ إِيماناً ، وَقالُوا : حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
» [ آل عمران 3 / 173 ] . و روى الحافظ أبو يعلى عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لما ألقي إبراهيم عليه السلام في النار قال : اللهم إنك في السماء واحد ، وأنا في الأرض واحد أعبدك » . و عن أبيّ بن كعب رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أن إبراهيم حين قيدوه وألقوه في النار قال : لا إله إلا أنت سبحانك ربّ العالمين ، لك الحمد ، ولك الملك لا شريك لك » قال : ثم رموا به في المنجنيق من مضرب شاسع ، فاستقبله جبريل ، فقال : يا إبراهيم ؟ ألك حاجة ؟ قال : « أما إليك فلا » فقال جبريل : فاسأل ربك ، فقال : « حسبي من سؤالي علمه بحالي » فقال اللّه تعالى :
يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ
« 1 » .
وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً ، فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ
أي وأراد قوم إبراهيم به مكرا وتدبيرا يؤذيه ويقتله ، فجعلناهم المغلوبين الأسفلين ، ونجاه اللّه من النار .

فقه الحياة أو الأحكام :

هذه الآيات عبرة لمن اعتبر ، إنها تمثل موقف المجاهد الصابر في سبيل دعوته إلى التوحيد والحق والفضيلة ، وموقف المعادي الجاهل المناصر للباطل والشرك والوثنية . لقد دبّر قوم إبراهيم له طريقا للخلاص منه ، وأرادوا إحراقه وتعذيبه بأشد أهوال العذاب ، ومعاقبته بالنار ؛ لأنها أشد العقوبات ، وجمعوا الحطب وأوقدوا
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 11 / 303
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 85 | وهبة الزحيلي