تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ
أي وو اللّه لأجتهدن في كسر أصنامكم ، وفي إلحاق الأذى بها ، بعد أن تذهبوا إلى عيدكم ، وكان لهم مجمع عيد يخرجون إليه كل سنة ، ثم يعودون ، فيسجدون للأصنام . وقوله :
بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ
أي منطلقين ذاهبين . وسمع هذا القول رجل منهم ، فحفظه ، ثم أخبر عنه ، وشاع ذلك في جماعة ، وعليه قال تعالى :
قالُوا : سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ
[ الأنبياء 21 / 60 ] . ولم يخرج إبراهيم معهم معتذرا بأنه سقيم ، وصمم على تنفيذ خطته عمليا ، لعلهم يتركون عبادة الأصنام ، حينما يتأملون أنها لا تستطيع دفع الأذى عن نفسها ، والبرهان العملي أوقع في النفس ، وأدعى إلى التأمل ، وأشد صدمة للذهن .
فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ
أي فلما ذهبوا دخل على الأصنام ، وأمامهم الأكل ، فجعلهم قطعا فتاتا وحطاما ، كسرها كلها إلا الصنم الكبير عندهم لم يكسره كما قال تعالى :
فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ
[ الصافات 37 / 93 ] لعل هؤلاء الوثنيين يرجعون إلى الكبير الذي يلجأ إليه عادة ، وقد علق إبراهيم الفأس على عنقه ، أو في يده ، فيتبين لهم أنه عاجز لا يستطيع فعل شيء ، وأنهم بعبادة الأصنام مغرورون جاهلون .

فقه الحياة أو الأحكام :

يستفاد من الآيات ما يأتي : 1 - لا تأتي النبوة لأحد إلا بعد إعداد وصقل وتوافر مقومات ومؤهلات تؤهل لها ، فهذا إبراهيم الخليل عليه السلام وفّقه اللّه لهدايته وللنظر والاستدلال على توحيد اللّه بآيات الكون من قبل النبوة على الرأي الراجح ، أو من قبل