تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
وفي هذا القول تنبيه إلى ضرورة التأمل في شأنها ، وأنها لا تغني عنهم شيئا ، لكنهم لم يفعلوا ، وأصروا على تقليد الأسلاف دون برهان ، فقالوا :
قالُوا : وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ
أي لا حجة لنا سوى تقليد الآباء واتباع الأسلاف ، وكفى بذلك ضعفا وسذاجة ، فوبخهم إبراهيم عليه السلام على ما يفعلون :
قالَ : لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
أي قال إبراهيم لأبيه وقومه : لا فرق بينكم وبين آبائكم ، فأنتم وهم في ضلال بيّن واضح ، على غير منهج الحق والطريق المستقيم . وهذا تنبيه إلى أن سوء الرأي لا يغيره تقادم الزمن ، ومضي الأيام . فتعجبوا من قوله وسألوه :
قالُوا : أَ جِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ
أي ما هذا الكلام الصادر عنك ، أتقوله لاعبا هازلا مازحا أم محقا جادّا فيه ، فإنا لم نسمع به قبلك ؟ فأجابهم إبراهيم بعد إنكاره عبادة الأصنام بما يبين الحق ، ويرشد إلى الإله المستحق للعبادة :
قالَ : بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ
أي قال إبراهيم : إني أتكلم بالجد والحق ، لا بالهزل واللعب ، فإن الرب المستحق للعبادة هو مالك السماوات والأرض الذي خلقها وكونها وأنشأها من العدم ، على غير مثال سابق ، وهو الخالق لجميع الأشياء ، وهو الرب الذي لا إله غيره .
وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ
أي وأنا أشهد أنه لا إله غيره ، ولا رب سواه . والخلاصة : أنه أظهر لهم أنه مجدّ في إظهار الحق الذي هو التوحيد بالقول أولا وهو ما قاله ، ثم بالفعل ثانيا . لذا أقسم إبراهيم الخليل قسما أسمعه بعض قومه :
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 74 | وهبة الزحيلي