تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
كَبِيرُهُمْ هذا
مبتدأ وخبر .

البلاغة :

ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ
استعارة ، شبه رجوعهم عن الحق إلى الباطل بانقلاب الشخص حتى يصبح أسفله أعلاه بطريق الاستعارة .

المفردات اللغوية :

قالُوا
أي بعد رجوعهم من مجتمعهم في يوم العيد ، ورؤيتهم ما فعل .
قالُوا
الثانية : أي بعضهم لبعض .
يَذْكُرُهُمْ
أي يعيبهم ويسبهم .
عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ
أي معاينا ظاهرا بمرأى منهم ، بحيث تتمكن صورته في أعينهم تمكن الراكب على المركوب .
لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ
عليه بفعله أو قوله ، أو يحضرون عقوبتنا له .
قالُوا
بعد إتيانه
أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا
حين أحضروه .
قالَ : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا
أسند الفعل إليه تجوّزا وتعريضا لهم بأن الصنم المعلوم عجزه عن الفعل لا يكون إلها ، وإنما هو متسبب لما حصل ، والقصد تبكيتهم وإلزامهم الحجة وحملهم على ترك الوثنية ، أو للاستهزاء بهم ، ولهذا قال :
فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ
أي اسألوا هذه الأصنام عن الفاعل الذي كسرها إن كانوا يقدرون على النطق . وما روي في الصحيحين وعند أحمد عن أبي هريرة أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات » تسمية للمعاريض كذبا ، لما شابهت صورتها صورته . وجملة
فَسْئَلُوهُمْ . . .
فيه تقديم جواب الشرط .
فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ
أي راجعوا عقولهم ، وفكروا وتدبروا
فَقالُوا
لأنفسهم
إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ
بعبادتكم من لا ينطق .
ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ
انقلبوا إلى المجادلة بعد ما استقاموا ، وعادوا إلى جهلهم ، وردوا إلى كفرهم ، وقالوا لإبراهيم : واللّه
لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ
أي فكيف تأمرنا بسؤالهم . وقوله :
ثُمَّ نُكِسُوا . .
شبّه عودهم إلى الباطل بصيرورة أسفل الشيء مستعليا على أعلاه .

التفسير والبيان :

هذا هو الفصل الثاني من قصة إبراهيم ، الذي يصور مرحلة الغليان والغيظ والحقد عند عبدة الأصنام بعد تكسيرها وتحطيمها ، وهي كارثة بالنسبة إليهم تتطلب معرفة الفاعل للثأر منه ، وحكاية ذلك :
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 78 | وهبة الزحيلي