تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ
أي هل إذا متّ أنت أيبقى هؤلاء المشركون بربهم ؟ لا ، بل الكل ميتون ، فلا يؤملون أن يعيشوا بعدك . وهذا رد على المشركين الذين كانوا يتمنون موت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وكانوا يقدرون أنه سيموت ، فيشمتون بموته ، فنفى اللّه تعالى عنه الشماتة بهذا . ونظير الآية قوله تعالى :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ، وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
[ الرحمن 55 / 26 - 27 ] . أخرج البيهقي وغيره عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : دخل أبو بكر على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد مات ، فقبّله وقال : وا نبياه ، وا خليلاه ، وا صفيّاه ، ثم تلا :
وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ
الآية . واستدل بهذه الآية الكريمة من ذهب من العلماء إلى أن الخضر عليه السلام مات ، وليس بحي إلى الآن ؛ لأنه بشر ، سواء كان وليا أو نبيا أو رسولا . وتأكيدا لبيان موت جميع البشر ، قال تعالى :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
أي كل مخلوق إلى الفناء ، وكل نفس ذائقة مرارة الموت قبل مفارقتها الجسد ، جاء في الحديث : « إن للموت لسكرات » « 1 » فلا يفرح أحد بموت أحد ، ولا يشمت أو يتشفى لوفاته ، فالكل متجرع كأس المنون . والذوق هنا : مجاز عن الإدراك . والمراد بالموت هنا : مقدماته من الآلام العظيمة .
وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً
أي نبتليكم ونختبركم بالبلايا والنعم ، أو بالمحبوب والمكروه ، بالشدة والرخاء ، والصحة والسقم ، والغنى والفقر ، والحلال والحرام ، والطاعة والمعصية ، والهدى والضلال ، اختبارا وامتحانا ، لنعلم أتصبرون وتشكرون أم لا ؟ وقوله
فِتْنَةً
مصدر مؤكد لنبلوكم من غير لفظه
هامش
( 1 ) روى ابن ماجة في معناه : « اللهم أعني على سكرات الموت » .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 54 | وهبة الزحيلي