تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
تكون رتبتها قبل جواب الشرط . وفي هذه الآية دليل على أنّ إن إذا دخلت عليها همزة الاستفهام ، لا تبطل عملها ، كقولك : إن تأتني آتك ؛ لدخول الفاء في فهم وفاء
فَهُمُ
لتعلق الشرط بما قبله ، والهمزة لإنكاره ، بعد ما تقرر ذلك .
فِتْنَةً
مفعول لأجله .
أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ
فيه محذوف تقديره : قائلين : أهذا الذي يذكر آلهتكم ، وهو في موضع الحال ، وحذف القول كثير في كلامهم .
وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ
الجملة في موضع الحال ، أي يتخذونك هزوا ، وهم على حال هي أصل الهزء والسخرية ، وهي الكفر باللّه تعالى .

البلاغة :

وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ
التنكير للتعميم .
وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً
يوجد طباق بين الشر والخير .
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ
مبالغة في وصف الإنسان ، جعل لفرط استعجاله ، كأنه مخلوق من العجل نفسه ، كقول العرب لمن لازم اللعب : هو من لعب .
الْخالِدُونَ
كافِرُونَ
تَسْتَعْجِلُونِ
يُنْصَرُونَ
يُنْظَرُونَ
يَسْتَهْزِؤُنَ
بينها سجع لطيف .

المفردات اللغوية :

الْخُلْدَ
الخلود والبقاء في الدنيا .
فَهُمُ الْخالِدُونَ
في الدنيا ؟ لا ، وهذه الجملة محل الاستفهام الإنكاري .
ذائِقَةُ الْمَوْتِ
في الدنيا ، والذوق هنا : الإدراك ، والمراد من الموت : مقدماته من الآلام الشديدة ، والمدرك : هي النفس المفارقة للبدن . وجملة
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
برهان على ما أنكره من الخلود للنفوس في الدنيا .
وَنَبْلُوكُمْ
نختبركم أي نعاملكم معاملة المختبر .
بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ
بالبلايا والنعم ، أو المحبوب والمكروه ، كفقر وغنى ، وسقم وصحة ، وذلّ وعزّ .
فِتْنَةً
أي ابتلاء ، وهو مصدر من غير لفظ الفعل المتقدم ، أي لننظر : أتصبرون وتشكرون أم لا ؟
وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ
فنجازيكم حسبما يوجد منكم من الصبر والشكر . وفيه إيماء بأن المقصود من هذه الحياة الابتلاء .
إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً
أي ما يتخذونك إلا مهزوءا به ، مسخورا منه .
أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ ؟
أي يقولون : أهذا الذي يعيب آلهتكم ؟
وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ
أي إذا ذكر الإله