تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
وقد استدل الرازي بأدلة أخرى عقلية ونقلية على وحدانية اللّه تعالى ، وهي اثنان وعشرون دليلا ، أربعة عشر منها عقلية ، وثمانية نقلية سمعية ، وأقوى الأدلة العقلية : أنه لو فرضنا وجود إلهين ، لافتقر أحدهما إلى الآخر ؛ لأنه يصبح مركبا من ذاته ومما يشاركه به الآخر ، وكل مركب هو مفتقر إلى جزئه ، وكل مفتقر إلى غيره ممكن ، والإله واجب الوجود لذاته غير ممكن لذاته ، فإذن ليس واجب الوجود إلا الواحد ، وكل ما عداه مفتقر إليه ، وكل مفتقر إلى غيره فهو محدث ، فكل ما سوى اللّه تعالى محدث . ومن الأدلة النقلية هذه الآية :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
وهو كقوله :
وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ
[ المؤمنون 23 / 91 ] وقد صرح اللّه تعالى بكلمة :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
في سبعة وثلاثين موضعا من القرآن ، وصرح بالوحدانية في موضعين فقط ، وهما قوله تعالى :
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
[ البقرة 2 / 163 ] وقوله :
قُلْ : هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
[ الإخلاص 112 / 1 ] « 1 » . 3 - لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ، أي لا يسأله الخلق عن قضائه في خلقه ، وهو يسأل الخلق عن عملهم ؛ لأنهم عبيد . وهذا يدل على أن من يسأل غدا عن أعماله ، كالمسيح والملائكة لا يصلح للألوهية ، وعلى كون المكلفين مسؤولون عن أفعالهم . روي عن علي رضي اللّه عنه أن رجلا قال له : يا أمير المؤمنين : أيحب ربنا أن يعصى ؟ قال : أفيعصى ربّنا قهرا ؟ قال - أي الرجل - : أرأيت إن منعني الهدى ، ومنحني الردى أأحسن إليّ أم أساء ؟ قال : إن منعك حقك فقد أساء ، وإن منعك فضله ، فهو فضله يؤتيه من يشاء ، ثم تلا :
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ ، وَهُمْ يُسْئَلُونَ
.
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 22 / 152 - 154
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 39 | وهبة الزحيلي