ولطفه ، منها أنه سخر ( ذلل ) لعباده كل ما في الأرض مما يحتاجون إليه من الدواب والشجر والأنهار ، كما قال :
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
[ البقرة 2 / 29 ] . وسخر لكم الفلك في حال جريها ، كما قال تعالى :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ ، لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ
[ لقمان 31 / 31 ] وتسخير الفلك : بتسخير الماء والرياح لجريها .
وهو تعالى يمسك السماء لئلا تقع على الأرض ، فيهلك الناس ، إلا بإذن اللّه لها بالوقوع أو السقوط ، فتقع بإرادته وتخليته ، إن اللّه بالناس لرؤوف رحيم في هذه الأشياء التي سخرها لهم .
6 - ومن دلائل القدرة الإلهية : الإحياء والإماتة ، فاللّه هو الذي خلقنا بعد أن كنا نطفا ، ثم يميتنا عند انقضاء آجالنا ، ثم يحيينا للحساب والثواب والعقاب ، ولكن الإنسان لجحود لما ظهر من الآيات الدالة على قدرته ووحدانيته تعالى . قال ابن عباس : يريد الأسود بن عبد الأسد وأبا جهل بن هشام والعاص بن هشام ، وجماعة من المشركين . والأولى - كما ذكر الرازي - تعميمه في كل المنكرين ، وإنما قال ذلك ؛ لأن الغالب على الإنسان كفران النعم ، كما قال تعالى :
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
[ سبأ 34 / 13 ] وقوله :
إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ
زجر للإنسان عن الكفران ، وبعث له على الشكر .