تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
المجاهدين ، وأفردهم بالذكر تفخيما لشأنهم . ثم ذكر وعدا كريما آخر لمن قاتل مبغيا عليه دفاعا عن نفسه ، بأن اضطر إلى الهجرة ومفارقة الوطن ، وابتدئ بالقتال .

التفسير والبيان :

وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
. . .
خَيْرُ الرَّازِقِينَ
أي والذين خرجوا مهاجرين في سبيل اللّه ، وتركوا أوطانهم وديارهم ابتغاء مرضاة اللّه ، وطلبا لما عنده ، ثم قتلوا في الجهاد ، أو ماتوا حتف أنفهم من غير قتال على فرشهم ، فقد حصلوا على الأجر الجزيل ، والثناء الجميل ، وليمنحنهم اللّه الجنة ، وليرزقنهم من فضله منها ، إن اللّه خير المعطين الرازقين ، يعطي من يشاء بغير حساب ، كما قال تعالى :
وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ ، فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ
[ النساء 4 / 100 ] . وهذا الرزق الحسن كما قال تعالى :
لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ ، وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ
أي ليدخلن هؤلاء المهاجرين المجاهدين في سبيله موضعا كريما يرضونه وهو الجنة ، كما قال تعالى :
فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ
[ الواقعة 56 / 88 - 89 ] أي يحصل له الراحة والرزق وجنة النعيم . وإن اللّه لعليم بمن يهاجر ويجاهد في سبيله ، وبمن يستحق ذلك ، فهو عليم بالنيات والمقاصد والأحوال ، وحليم أي يحلم ويصفح ويغفر لهم الذنوب بهجرتهم إليه وتوكلهم عليه ، ولا يعاجل هؤلاء المكذبين بالعقوبة ، ليترك لهم الفرصة للتوبة والإنابة والإيمان باللّه تعالى .
ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ
. .
لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ
أي ذلك الأمر الذي قصصنا عليك من إنجاز الوعد للمهاجرين الذين قتلوا أو ماتوا ، ومن قوتل ظلما ، وجازى من المؤمنين من اعتدى عليه من المشركين ، ثم بغي عليه بإلجائه إلى الهجرة ومفارقة