تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
استكبارهم عن الحق ، وإبائهم النظر في آيات القرآن ، كقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ
[ غافر 40 / 60 ] أي صاغرين .

فقه الحياة أو الأحكام :

أرشدت الآيات إلى ما يأتي : 1 - هذه تسلية أخرى من اللّه تعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وسلم بعد قوله المتقدم :
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ
أي فلا تحزن ولا تتألم لما يردده الكفار على لسان الشيطان ، فقد أصاب مثل هذا من قبلك من المرسلين والأنبياء . 2 - الآية تدل على إحكام الوحي وحفظ كتاب اللّه تعالى وحراسته من أقاويل الشيطان وأباطيله وخرافاته ، فإنه إذا ألقى شيئا من الكلام في ثنايا آيات القرآن الكريم أو حديث النبي صلّى اللّه عليه وسلم في نفسه ، فيبطل اللّه ما ألقى الشيطان ، ويحكم آياته ويثبتها . فقوله تعالى
تَمَنَّى
و
أُمْنِيَّتِهِ
أي قرأ وتلا ، وقراءته . وروى البخاري عن ابن عباس في ذلك : إذا حدّث - أي النبي - ألقى الشيطان في حديثه ، فيبطل اللّه ما يلقي الشيطان . والمعنى : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان إذا حدّث نفسه ، ألقى الشيطان في حديثه على جهة الحيلة ، فيقول : لو سألت اللّه عز وجل أن يغنّمك ليتسع المسلمون ؛ ويعلم اللّه عز وجل أن الصلاح في غير ذلك ، فيبطل ما يلقي الشيطان ، أي أن المراد حديث النفس . قال النحاس : وهذا من أحسن ما قيل في الآية وأعلاه وأجله . 3 - إن في إلقاء الشيطان حكمة وهو أن يجعل فتنة أي ابتلاء واختبارا لفئتين هما المنافقون والمشركون ، وهم الظالمون أنفسهم ، والظالمون أي الكافرون لفي خلاف وعصيان ومشاقة للّه عز وجل ولرسوله صلّى اللّه عليه وسلم .