تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
القلوب ، حين فرحوا بإلقاء الشيطان بعض الكلمات ، واعتقدوا أنه صحيح من عند اللّه ، وإنما كان من الشيطان .
وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ
أي وإن هؤلاء الظالمين أنفسهم من المنافقين والكفار لفي مخالفة وعصيان ، ومشاقة للّه تعالى ولرسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، وعناد بعيد من الحق والصواب . 2 -
وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ، فَيُؤْمِنُوا بِهِ ، فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ
أي ولكي يعلم أهل العلم النافع الذين يفرقون به بين الحق والباطل ، والمؤمنون باللّه ورسوله أن ما أوحيناه إليك هو الحق الثابت الصحيح من ربك الذي أنزله بعلمه وحفظه ، وصانه أن يختلط به غيره ، فيصدقوا به وينقادوا له ، وتخضع له قلوبهم ، وتذل وتخشع له نفوسهم ، وتعمل بأحكامه وآدابه وشريعته ، كما قال تعالى :
وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ ، لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ ، تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
[ فصلت 41 / 41 - 42 ] .
وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
أي وإن اللّه لمرشد المؤمنين باللّه ورسوله إلى طريق قويم في الدنيا والآخرة ، أما في الدنيا فيرشدهم إلى الحق واتباعه ، ويوفقهم لمخالفة الباطل واجتنابه بتأويل سليم للمتشابه في الدين ، وتفصيل واضح للمجمل منه ، وفي الآخرة يهديهم الطريق الصحيح الموصل إلى درجات الجنان ، ويصرفهم عن دركات النيران . ومصير الفريق الأول ما قال تعالى :
وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ
. . .
عَقِيمٍ
أي ولا يزال الكفار في شك وريب من هذا القرآن أو من الرسول ، فضمير
مِنْهُ
راجع إلى القرآن أو الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، أو لا يزال الكفار في ريب منه أي مما ألقى الشيطان في قلوبهم حين قراءة القرآن عليهم ، حتى تأتيهم الساعة ، أي يوم القيامة أو مقدماتها أو
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 251 | وهبة الزحيلي