تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
أبو بكر : أخرجوا نبيهم ، إنا للّه وإنا إليه راجعون ! ليهلكنّ ، فأنزل اللّه :
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ، وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ
.

المناسبة :

بعد أن ذكر اللّه تعالى أن الكفار صدوا المؤمنين عن دين اللّه وعن دخول مكة ، ثم بيّن مناسك الحج وما فيه من منافع الدنيا والآخرة ، أردف ذلك ببيان ما يزيل الصدّ ، ويؤمن معه التمكن من الحج ، وهو دفع اللّه غائلة المشركين ، والإذن بالقتال مع إيضاح الحكمة منه وأسباب مشروعيته ، كالدفاع عن المقدسات ، وحماية المستضعفين ، وتمكين المؤمنين من عبادة اللّه تعالى .

التفسير والبيان :

إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا
أي إن اللّه يدفع عن عباده الذين توكلوا عليه وأنابوا إليه ، شر الأشرار ، وكيد الفجار ، ويحفظهم ويكلؤهم وينصرهم على أعدائهم ، كما قال تعالى :
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ، وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ
[ غافر 40 / 51 ] وقال :
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ، إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ ، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً
[ الطلاق 65 / 3 ] وقوله :
يُدافِعُ
صيغة مفاعلة إما للمبالغة في الدفع ، أو للدلالة على تكرره فقط ؛ لأن صيغة المفاعلة تدل على تكرر الفعل .
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ
أي إنه تعالى لا يحب خائن العهد والميثاق والأمانة ، جاحد النعم الذي لا يعترف بها ، والمراد أن المؤمنين هم أحباء اللّه ، وأن اللّه سيعاقب أعداءهم ، فهو تعليل للوعد وللوعيد ؛ لأن نفي المحبة كناية عن البغض الموجب للعقاب . وخيانة الأمانة إما جميع الأمانات ، وإما أمانة اللّه وهي أوامره ونواهيه . وهذه الآية إما وعيد ضمنا ، وبيان عاقبة الصادين عن المسجد الحرام الذين
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 226 | وهبة الزحيلي