تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
عن علقمة بن نضلة قال : توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأبو بكر وعمر ، وما تدعى رباع مكة إلا السوائب ، من احتاج سكن ، ومن استغنى أسكن . وقال عبد اللّه بن عمرو - فيما رواه عنه عبد الرزاق : لا يحل بيع دور مكة ولا كراؤها ، وقال : « من أكل من أجر بيوت مكة شيئا ، فإنما يأكل نارا » . وروى عبد الرزاق أيضا عن ابن جريج قال : كان عطاء ينهى عن الكراء في الحرم . وذهب الشافعي رحمه اللّه إلى أن رباع مكة تملك وتورث وتؤجر ، لحديث أسامة بن زيد في الصحيحين قال : قلت : يا رسول اللّه ، أتنزل غدا في دارك بمكة ؟ فقال : « وهل ترك لنا عقيل من رباع » ؟ و قال فيما رواه الجماعة ( أحمد وأصحاب الكتب الستة ) عن أسامة : « لا يرث الكافر المسلم ، ولا المسلم الكافر » وثبت أن عمر بن الخطاب اشترى من صفوان بن أمية دارا بمكة ، فجعلها سجنا بأربعة آلاف درهم . وتوسط الإمام أحمد فقال : تملك وتورث ، ولا تؤجر ، جمعا بين الأدلة . ومنشأ الخلاف : كيفية فتح مكة ، هل كان فتحها عنوة ؟ فتكون مغنومة ، لكن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لم يقسمها وأقرها لأهلها ، ولمن جاء بعدهم ؛ كما فعل عمر رضي اللّه عنه بأرض سواد العراق ، فتبقى على ذلك لا تباع ولا تكرى ، ومن سبق إلى موضع كان أولى به . وبهذا قال مالك وأبو حنيفة والأوزاعي . أو هل كان فتحها صلحا ؟ وإليه ذهب الشافعي ، فتبقى ديارهم بأيديهم ، ويتصرفون في أملاكهم كيف شاؤوا ، واستدل بقوله تعالى :
الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ
[ الحج 22 / 40 ] فأضافها إليهم . وقال صلّى اللّه عليه وسلم يوم فتح مكة فيما رواه أحمد ومسلم عن أبي هريرة : « من أغلق بابه فهو آمن ، ومن دخل دار أبي سفيان ، فهو آمن » . ويلاحظ أنه لم يؤاخذ اللّه تعالى أحدا على الهم بالمعصية إلا في المسجد الحرام لقوله تعالى :
وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ
لأنه مكان تطهير النفس والتوبة والنقاء والتخلص من الذنوب بالكلية للّه عز وجل .