تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وأصحابه حين صدوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه عام الحديبية عن المسجد الحرام ، وقد كره عليه الصلاة والسلام أن يقاتلهم ، وكان محرما بعمرة ، ثم صالحوه على أن يعود في العام المقبل . وقوله :
وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ
: روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : بعث النبي صلّى اللّه عليه وسلم عبد اللّه بن أنيس مع رجلين : أحدهما مهاجر ، والآخر من الأنصار ، فافتخروا في الأنساب ، فغضب عبد اللّه بن أنيس ، فقتل الأنصاري ثم ارتد عن الإسلام ، وهرب إلى مكة ، فنزلت فيه :
وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ
الآية .

المناسبة :

بعد بيان مآل الكفار والمؤمنين ، عظم اللّه تعالى حرمة البيت الحرام ، وعظم كفر المشركين الصادين عن الدخول إليه لأداء المناسك ، مع ادعائهم أنهم حماته .

التفسير والبيان :

إن الذين كفروا باللّه ورسوله ، وهم مع كفرهم يصدون عن سبيل اللّه وعن المسجد الحرام من أراده من المؤمنين الذين هم أحق الناس به في الأمر نفسه ، فهم يمنعونهم من الدخول إليه ، مع أن اللّه تعالى جعله للناس جميعا لصلاتهم وعبادتهم ، وطوافهم وأداء مناسكهم ، يستوي في شأنه المقيم منهم فيه والطارئ عليه النائي عنه ، من أهل البوادي وغيرهم . ومن يرد فيه مرادا ما عادلا عن القصد والاستقامة ، ظالما ، أي يهم فيه بأمر فظيع من المعاصي الكبار ، عامدا قاصدا أنه ظلم غير متأول ، وهو التعمد ، نذقه يوم القيامة من العذاب المؤلم . قال مجاهد :
بِظُلْمٍ
: يعمل فيه عملا سيئا . وقال ابن أبي حاتم : وهذا