جنات عالية رفيعة تجري الأنهار من تحت أشجارها وجوانبها وقصورها ، يوجهونها حيث أرادوا .
يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً
أي وحليتهم التي يلبسونها أساور الذهب في أيديهم أو تكون مرصعة باللؤلؤ ، ويؤتون لؤلؤا يزينون به هاماتهم ورؤوسهم ، كما
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم في الحديث المتفق عليه : « تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء »
واللؤلؤ كما تقدم : هو ما يستخرج من البحر من جوف الصّدف .
وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ
أي ويرتدون الحرير الذي كان محرما لباسه على الرجال في الدنيا ، في مقابلة ثياب أهل النار التي فصلت لهم ، ويؤكدها آية أخرى :
وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ
[ فاطر 35 / 33 ] .
وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ
أي أرشدوا إلى القول الطيب ، وهو كلمة التوحيد أو قوله تعالى حين دخول الجنة :
وَقالُوا : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ ، وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ ، نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ ، فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ
[ الزمر 39 / 74 ] . أو إلى تحية الملائكة لهم بالسلام ، وهذا في مقابل أهل النار الذين يقرعون ويوبخون ويقال لهم :
ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ
.
وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ
أي وأرشدوا إلى الطريق المحمود أو إلى المكان الذي يحمدون فيه ربهم على نعمه وأفضاله ، أو إلى السلوك الحسن المرضي ربهم في أقوالهم وأفعالهم ، والأصح : إلى طريق اللّه الحميد أي المحمود نفسه أو عاقبته وهو الجنة .
فقه الحياة أو الأحكام :
هذه حال المؤمنين وحال الكافرين في الآخرة ، أما الكافرون من الفرق الخمس الذين تقدم ذكرهم ، فخيطت وسويت لهم ثياب شاملة من نار ، أي أنها