تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
للمؤمنين : نحن أولى باللّه منكم ، وأقدم كتابا ، ونبينا قبل نبيكم ، فقال المؤمنون : نحن أحق باللّه ، آمنا بمحمد وبنبيكم ، وبما أنزل اللّه من كتاب .

المناسبة :

بعد بيان أهل الفرق الستة وقضاء اللّه بينهم بالعدل ، ذكر هنا تصنيفهم إلى فريقين : فريق الإيمان ، وفريق الكفر ، ثم محاورتهم فيما بينهم في الأهدى طريقا ، ومآل كل من الفريقين إلى الجحيم أو إلى النعيم .

التفسير والبيان :

يخبر اللّه تعالى عن خصومة فريقين اختصموا في دين اللّه وذاته وصفاته فيقول :
هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ
أي إن أهل الأديان المختلفة الستة المتقدم بيانهم هم فريقان متميزان : فريق المؤمنين ، وفريق الكافرين الذين هم أتباع الديانات الخمس المتقدمة ، تنازعوا وتجادلوا في شأن ربهم وفي دينه ، وكل منهم يعتقد أنه على حق ، وأن خصمه على الباطل ويبني على أساس ذلك جهاده وسلوكه وفكره . والحق أن مصير الفريقين واضح ، أما الفريق الأول وهم الكافرون فجزاؤهم :
فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ
أي فالكافرون تحيط بهم النار إحاطة شاملة ، وقد مثّل ذلك بأنه فصلت لهم مقطعات من نار تحيط بهم كإحاطة الثوب بلابسه ، مما يومئ بشدة عذابهم واحتقار شأنهم ، كما قال تعالى :
لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ ، وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ
[ الأعراف 7 / 41 ] وقال سبحانه :
سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ ، وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ
[ إبراهيم 14 / 50 ] .
يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ ، يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ
أي يصب على رؤوسهم الماء البالغ درجة الغليان الذي يذيب ما في بطونهم من أحشاء ، ويشوي جلودهم ، فيحرق الباطن والظاهر .