يعلم مطاعن الكفار بالإسلام ، ومكائدهم وأحقادهم على المسلمين وشركهم وكفرهم ، وسيجزيهم على ما يصدر منهم من صغير أو كبير .
وربما كان الإمهال بالعذاب اختبارا ليرى ما يصنعون ، واللّه أعلم بما يفعلون ، وربما كان عدلا وفضلا تأخير العذاب ليتمتع الكفار بلذائذ وشهوات الدنيا ، ثم يحرموا منها في الآخرة .
6 - عقيدة المؤمن الصادق الإيمان لها محوران في أزمات الاحتكاك مع الكفار ، المحور الأول - هو تفويض الأمر إلى اللّه وتوقع الفرج من عنده ، وهذا ما أمر به اللّه تعالى نبيه صلّى اللّه عليه وسلم بقوله :
قالَ : رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ
أي احكم بيني وبين هؤلاء المكذبين وانصرني عليهم . والمحور الثاني - هو الاستعانة باللّه القوي الغالب ، وهذا ما ختمت به السورة :
وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ
أي ما تصفونه من الكفر والتكذيب ، والطمع في الغلبة على أهل الإيمان .
7 - يقوم شرع اللّه ودينه على عقيدة التوحيد الخالص من شوائب الشرك ، وعلى العدل والقسط ، فاللّه سبحانه يقضي بالحق ، وينصر أهل الحق والإيمان باللّه ، ويخذل الظلمة والكفار ، ويدحر الظلم وأهله ، ويعين المظلوم ، وينصر الضعيف ، وينتصف للفقير من الغني ، ويسوي بين الخصمين ، ولو كان أحدهما مسلما والآخر كافرا ، ويدعو إلى الرحمة والإحسان ، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ، وهذه هي أصول الحضارة الصحيحة ، ونواة ( الديمقراطية ) السديدة ، فلا تعصب فيه ، ولا ظلم ، ولا جهل ، ولا فوضى ، وإنما العلم والمعرفة والوعي منهاج الحياة الإسلامية ، وطريق الدعوة القرآنية ، ومصباح العالم كله .