المناسبة :
بعد بيان النعم الخاصة بكل نبي ، أبان اللّه تعالى ما أنعم به على زكريا عليه السلام بمنحه الولد ، في حال الكبر هو وزوجته ، وبعد أن مسّه الضر بتفرده ، فدعا ربه أن يرزقه الولد ، وأحب أن يكون معه من يؤنسه ويقويه على أمر دينه ودنياه ، ويقوم مقامه بعد موته .
وكان دعاؤه دعاء مخلص عارف بأن اللّه تعالى قادر على ذلك ، وإن بلغ هو وزوجته سن اليأس من الولد ، بحسب العادة . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما :
كان سنّه مائة ، وسن زوجته تسعا وتسعين .
ثم ذكر تعالى قصة مريم وولادتها عيسى ، لما بين ولادته وولادة يحيى من الغرابة وتشابه المعجزة . وتقدمت القصتان في سورتي آل عمران ومريم .
التفسير والبيان :
وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ . . .
أي واذكر أيها الرسول خبر زكريا حين طلب أن يهبه اللّه ولدا ، يكون من بعده نبيا ، فدعا ربه خفية عن قومه قائلا :
ربّ لا تتركني وحيدا ، لا ولد لي ولا وارث يقوم بعدي في دعوة الناس إليك ، وأنت الباقي بعد فناء خلقك ، فإن لم ترزقني من يرثني فلا أبالي ، فإنك خير وارث . وقوله :
وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ
دعاء وثناء .
فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى ، وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ
أي فأجبنا نداءه ومطلبه ، ووهبناه ولدا اسمه يحيى ، وأصلحنا له امرأته بإزالة موانع الولادة ، فولدت بعد العقم وفي حال الكبر .
إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ
أي إن المذكورين من الأنبياء عليهم السلام ، ومنهم زكريا وزوجه كانوا يبادرون إلى طاعتنا والتقرب إلينا ، أو إلى