تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
وقال تعالى :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ ، أَوْ أَرادَ شُكُوراً
[ الفرقان 25 / 62 ] وقال سبحانه :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً ، وَالْقَمَرَ نُوراً ، وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ، ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ ، يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
[ يونس 10 / 5 ] .
وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا
أي وكل شيء لكم به حاجة في مصالح دينكم ودنياكم قد بيناه وشرحناه بيانا نافعا ، وشرحا كاملا وافيا ، كما قال تعالى :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
[ الأنعام 6 / 38 ] وقال :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
[ النحل 16 / 89 ] . وبعد ذكر الزمان وما يقع فيه من أعمال الناس ، ذكر تعالى مبدأ التبعية أي المسؤولية عن الأعمال من خير أو شر فقال :
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ
أي وجعلنا عمل كل إنسان ملازما له لزوم القلادة للعنق إن كان خبيرا ، ولزوم الغلّ للعنق لا يفك عنه إن كان شرّا . فالمراد بالطائر : العمل الصادر من الإنسان . والعرب تعبر عن تلازم الشيء بالشيء بما يوضع في العنق ، يقال : جعلت هذا في عنقك ، أي قلدتك هذا العمل ، وألزمتك الاحتفاظ به . وجعل العمل ملازما للإنسان أمر محتوم وقضاء معلوم ، على وفق علم اللّه الأزلي السابق بالأشياء وبما يصدر عن الناس ، وهذا لا يعني الإجبار ونفي الاختيار الذي هو مناط الثواب والعقاب ، فكل إنسان مخير في اختيار ما هو خير يقتضي ثوابا حسنا وما هو شرّ يقتضي عقابا سيئا .
وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً . . .
أي سنخرج لكل إنسان يوم القيامة كتابا يراه ويستقبله منشورا أمامه ، فيه جميع أعماله خيرها وشرها . ذكر الحسن البصري حديثا قدسيا : « قال اللّه : يا بن آدم ، بسطنا لك صحيفة ، ووكّل بك ملكان كريمان : أحدهما عن يمينك ، والآخر عن يسارك ، فأما الذي عن يمينك