تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
قال عمر رضي اللّه عنه لكعب الأحبار : ويحك يا كعب ! حدّثنا من حديث الآخرة ؛ قال : نعم يا أمير المؤمنين ! إذا كان يوم القيامة ، رفع اللوح المحفوظ ، فلم يبق أحد من الخلائق إلا وهو ينظر إلى عمله ، ثم يؤتى بالصحف التي فيها أعمال الناس ، فتنثر حول العرش ، وذلك قوله تعالى :
وَوُضِعَ الْكِتابُ ، فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ . .
الآية . ثم يدعى المؤمن ، فيعطى كتابه بيمينه ، فينظر فيه ، فإذا حسناته باديات للناس ، وهو يقرأ سيئاته لكيلا يقول : كانت لي حسنات ، فلم تذكر ، فأحب اللّه أن يريه عمله كلّه ، حتى إذا استنقص ما في الكتاب وجد في آخره ذلك كله أنه مغفور ، وأنك من أهل الجنة ؛ فعند ذلك يقبل إلى أصحابه ثم يقول :
هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ ، إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ
[ الحاقة 69 / 19 - 20 ] . ثم يدعى بالكافر ، فيعطى كتابه بشماله ، ثم يلف ، فيجعل من وراء ظهره ، ويلوى عنقه ؛ فذلك قوله :
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ
[ الانشقاق 84 / 10 ] فينظر في كتابه ، فإذا سيئاته باديات للناس ، وينظر في حسناته ، لكيلا يقول : أفأثاب على السيئات ؟ ! « 1 » .

قصة السجود لآدم عليه السلام [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 50 إلى 53 ]

وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً ( 50 ) ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً ( 51 ) وَيَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً ( 52 ) وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً ( 53 )
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 10 / 419 .