تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨

فقه الحياة أو الأحكام :

الآيات تبين بداية القيامة ونهاية الحساب ، فتبدأ في بيان تغيير معالم الدنيا من تسيير الجبال ، أي إزالتها من أماكنها على وجه الأرض ، وتسييرها كما يسيّر السحاب ، كما جاء في آية أخرى :
وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ
[ النمل 27 / 88 ] ثم تكسر فتعود إلى الأرض ، كما قال تعالى :
وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا ، فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا
وتصبح الأرض بارزة ظاهرة ، ليس عليها ما يسترها من جبل ولا شجر ولا بنيان ؛ لاجتثاث ثمارها ، وقلع جبالها ، وهدم بنيانها . ثم تأتي مرحلة الحشر أي الجمع إلى الموقف ، فلا يترك أحد ويجمع جميع المخلوقات في صعيد واحد ، للحساب أمام الربّ تبارك وتعالى . إنهم يعرضون صفا بعد صف ، كالصفوف في الصلاة ، كل أمة وزمرة صفّ ، لا أنهم صف واحد . أخرج الحافظ أبو القاسم عبد الرحمن بن منده في كتاب التوحيد عن معاذ بن جبل أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « إن اللّه تبارك وتعالى ينادي يوم القيامة وبصوت رفيع غير فظيع : يا عبادي ، أنا اللّه ، لا إله إلا أنا ، أرحم الراحمين ، وأحكم الحاكمين ، وأسرع الحاسبين . يا عبادي ، لا خوف عليكم اليوم ، ولا أنتم تحزنون ، أحضروا حجتكم ، ويسّروا جوابا ، فإنكم مسؤولون محاسبون . يا ملائكتي ، أقيموا عبادي صفوفا ، على أطراف أنامل أقدامهم للحساب » . ويأتي الخلائق من قبورهم لموقف الحساب حفاة عراة ، لا مال معهم ولا ولد ، كما جاؤوا من بطون أمهاتهم أثناء ولادتهم في الدنيا . وتعرض كتب أعمال العباد وصحائفهم ، بما فيها من صغائر وكبائر ، قال الأسدي : الصغيرة : ما دون الشرك ، والكبيرة : الشرك .