تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
و في رواية للنسائي : « لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه » وهذا الأمر يدل على إثبات الحشر . 4 -
وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا ، لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
أي ويعرض البشر قاطبة أمام اللّه صفا واحدا ، كما قال سبحانه :
وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا
[ الفجر 89 / 22 ] . لقد أتيتم إلينا أيها الناس جميعا أحياء ، كهيئتكم حين خلقناكم أول مرة في الدنيا ، حفاة عراة ، لا شيء معكم ، كما قال تعالى :
وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى ، كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ
[ الأنعام 6 / 94 ] . وهذا تقريع لمنكري المعاد ، وتوبيخ لهم أمام الناس ، وهو إثبات لمبدأ العرض للحساب على اللّه تعالى ، ولهذا قال تعالى مخاطبا لهم :
بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً
أي بل ظننتم أنه لا لقاء لكم مع اللّه ، وما كان ظنكم أن هذا واقع بكم ، ولا أنه كائن . 5 -
وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ
أي ووضع كتاب الأعمال : أعمال الناس من خير أو شر ، صغير أو كبير ، فترى العصاة المجرمين خائفين مما فيه من أعمالهم السيئة ، وأفعالهم القبيحة . والمراد بالكتاب : الجنس ، وهو صحف الأعمال .
وَيَقُولُونَ : يا وَيْلَتَنا ، ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها
أي ويقول أولئك المجرمون : يا حسرتنا وويلنا على ما فرطنا في أعمالنا ، وما لهذا الكتاب لا يترك ذنبا صغيرا ولا كبيرا ، ولا شاردة ولا واردة إلا أحصاها ، أي ضبطها وحفظها ، فهو شامل لكل شيء ، كما قال تعالى :
إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ . عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ، ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ