تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
« سبحان اللّه ، والحمد للّه ، ولا إله إلا اللّه ، واللّه أكبر ، ولا حول وإلا قوة إلا باللّه ، هن الباقيات الصالحات ، وهن يحططن الخطايا كما تحط الشجرة ورقها ، وهن من كنوز الجنة » . و روى النسائي والطبراني والبيهقي عن أبي هريرة مرفوعا : « خذوا جنتكم ، قيل : يا رسول اللّه ، من أي عدو قد حضر ، قال : بل جنّتكم من النار : قول سبحان اللّه ، والحمد للّه ، ولا إله إلا اللّه ، واللّه أكبر ، فإنهن يأتين يوم القيامة مقدّمات معقّبات ومجنّبات ، وهن الباقيات الصالحات » .

التفسير والبيان :

اضرب مثلا آخر يا محمد للناس من مشركي مكة وغيرهم الذين افتخروا بأموالهم وأنصارهم على فقراء المسلمين ، مثلا يبين حقارة الدنيا وقلة بقائها ، وزوالها وفناءها ، فهي بعد الخضرة والنضارة والبهجة تصبح بمراد اللّه عابسة قاتمة لا جمال فيها ولا روعة ، إنها في نضرتها ثم صيرورتها إلى الزوال تشبه حال نبات أخضر فيه زهر ونضرة وحبّ ، نبت وتكوّن بماء السماء ، ثم بعد هذا كله أصبح هشيما ، أي يابسا ، تذروه الرياح ، أي تفرقه وتنثره ذات اليمين وذات الشمال .
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً
أي واللّه قادر على الإنشاء والإفناء ، وعلى كل الأحوال ، حال الخضرة والنضرة ، وحال اليبس والهلاك والفناء ، فلا ينبغي للعاقل أن يغتر بإقبال الدنيا أو يفخر بها أو يتكبر بسببها . وكثيرا ما يشبّه اللّه الحياة الدنيا بهذا المثل ، كما قال تعالى في سورة يونس :
إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ ، فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ ، مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ
[ 24 ] وفي سورة الحديد :
اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ ، كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ
[ 20 ] .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 260 | وهبة الزحيلي