تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا
أي إن الأموال والبنين هي من زينة الحياة الدنيا ، وليست من زينة الآخرة الدائمة ، فهي سريعة الفناء والانقراض ، فلا ينبغي للعاقل الاغترار بها والتفاخر بها . والمقصود إدخال هذا الجزء تحت ذلك الكل في المثل السابق الذي أبان سرعة انقضاء الدنيا وإشرافها على الزوال والفناء . والسبب في ذكر المال والبنين فقط ؛ لأن في المال جمالا ونفعا ، وفي البنين قوة ودفعا ، فصارا زينة الحياة الدنيا . وتقديم المال على البنين مع كونهم أعز منه ؛ لأنه أهم وأخطر ، وأكثر تحقيقا للحاجة والرغبة والهوى ، فقد يكون البنون دون المال ، ويكون البؤس والشقاء . ونظير الآية :
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ ، وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ . .
الآية [ آل عمران 3 / 14 ] . قال الإمام علي كرم اللّه وجهه : المال والبنون حرث الدنيا ، والعمل الصالح حرث الآخرة ، وقد جمعهما اللّه لأقوام .
وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا
أي إن أعمال الخير وأفعال الطاعات ، كالصلوات والصدقات ، والجهاد في سبيل اللّه ، ومساعدة الفقراء ، والأذكار أفضل ثوابا ، وأعظم قربة عند اللّه ، وأبقى أثرا ؛ إذ ثوابها عائد على صاحبها ، وخير أملا حيث ينال صاحبها في الآخرة كل ما كان يؤمله في الدنيا . وقال ابن عباس :
الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ
: سبحان اللّه ، والحمد للّه ، ولا إله إلا اللّه ، واللّه أكبر . وكذلك قال عثمان بن عفان : هي لا إله إلا اللّه ، وسبحان اللّه ، والحمد للّه ، واللّه أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم .