تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢

فقه الحياة أو الأحكام :

ينبغي أن يعرف الناس ولا سيما المتكبرون الذين طلبوا طرد فقراء المؤمنين مثل الحياة الدنيا ، أي شبهها ، فهي في عدم استقرارها وعدم استمرارها على حال واحدة كالماء لا يستقر في موضع ، ولا يستقيم على حالة واحدة ، وهي مثله أيضا في أنها تفنى ، وهو يذهب ولا يبقى ، وهي كذلك لا يسلم أحد دخلها من فتنتها وآفتها ، كما أن من دخل الماء لا بد أن يبتلّ منه ، والكفاف من الدنيا ينفع وفضولها يضر ، كما أن الماء إذا جاوز المقدار كان ضارّا مهلكا . ورد في صحيح مسلم عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « قد أفلح من أسلم ، ورزق كفافا ، وقنّعه اللّه بما آتاه » . والخلاصة : أن هذا المثل يدل على سرعة زوال الدنيا وفنائها . واللّه وحده هو الباقي المقتدر على كل شيء من الإنشاء والإفناء والإحياء . وكذلك زينة الحياة الدنيا من المال والبنين سريعة الانقضاء والانقراض ، والباقيات الصالحات مما يأتي به فقراء المسلمين كسلمان وصهيب من الطاعات أفضل ثوابا عند اللّه ، وأفضل أملا من ذي المال والبنين دون عمل صالح ، وليس في زينة الدنيا خير ، ولكنه مثل قوله تعالى :
أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا
[ الفرقان 25 / 24 ] . واختلف العلماء في الباقيات الصالحات : فقال ابن عباس وآخرون : هي الصلوات الخمس ، وروي عنه كما بينا أنها : « سبحان اللّه ، والحمد للّه ، ولا إله إلا اللّه ، واللّه أكبر » وقال الجمهور : هي الكلمات المأثور فضلها : سبحان اللّه ، والحمد للّه ، ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، وذلك مأخوذ من حديث رواه النسائي عن أبي سعيد الخدري . وعن ابن عباس أيضا : أنها كل عمل صالح من قول أو فعل يبقى للآخرة ، ورجّحه الطبري ، وقال القرطبي : وهو الصحيح إن شاء اللّه ؛ لأن كل ما بقي ثوابه ، جاز أن يقال له هذا .