تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
تكون للّه خيرا ، وعاقبتها حميدة رشيدة ، كلها خير ؛ لأن اللّه هو خير ثوابا لمن آمن به ، وخير عاقبة لمن رجاه وآمن به . ونظير الآية :
فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا : آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ، وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ
[ غافر 40 / 84 ] .

فقه الحياة أو الأحكام :

في هذه القصة عبر وعظات وهي : 1 - هذا مثل واضح للمؤمنين والكافرين ، مثل رجل مؤمن موحد باللّه ، فقير صالح آثر الآخرة على الدنيا ، فآتاه اللّه الجنة وثوابه العظيم ، ومثل رجل كافر مغتر بدنياه مستنكف عن مجالسة المؤمنين ، وهما - كما ذكر الكلبي - أخوان مخزوميان من أهل مكة ، أو أخوان من بني إسرائيل ، أحدهما مؤمن والآخر كافر ، كما ذكر ابن عباس ومقاتل ، كان للكافر بستانان فيهما الأشجار والزروع والثمار والأنهار ، وأموال أخرى ، فكفر بأنعم اللّه ، وتفاخر على صاحبه بالمال والأولاد ، وشك في البعث ، فدمّر اللّه ثروته ، وأتلف البستانين بحسبان من السماء ، وهو السحابة ذات المطر الغزير جدا ، أو الصاعقة ، أو العذاب ، فندم وتحسر على ما أنفق ، وقال :
يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً
أي يا ليتني عرفت نعم اللّه علي ، وعرفت أنها كانت بقدرة اللّه ولم أكفر به ، وهذا ندم منه حيث لا ينفعه الندم . 2 - لا يمنع فضل اللّه عن الكافر ، فقد آتى اللّه صاحب الجنتين ثروة ومالا وولدا وأتباعا . 3 - شأن الغني دائما إلا من رحم اللّه المفاخرة بأمواله والاغترار بالدنيا ، والترفع على الآخرين بالثروة ، مع أنها مال زائل ، وعرض متحول ، فيمكن أن ينقلب صفر اليدين بين عشية وضحاها .