ولا شيء يعرف ، فدعا بلوح من رصاص ، فكتب فيه أسماءهم ، ثم طرح في خزانته ، ثم كان من شأن قصتهم ما قصه اللّه سبحانه وتعالى « 1 » .
إصرارهم على توحيد اللّه :
وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا فَقالُوا : رَبُّنا . .
أي صبرناهم على مخالفة قومهم ، وثبتناهم على عقيدتهم ، وألهمناهم قوة العزيمة ، حتى تركوا ما كان عليه قومهم من العيش الرغيد والسعادة ، وقالوا حين مثلوا أمام ملكهم الجبار الذي يدعى ( دقيانوس ) والذي كان يحث الناس على عبادة الأصنام والطواغيت ، ويدعوهم إليها ويأمرهم بها : ربنا هو رب السماوات والأرض ، لن ندعو إلها من دونه مطلقا ؛ إذ لا رب سواه ، ولا معبود غيره ، وأن الذي يصنعه قومهم من السجود لأصنامهم والذبح لها لا ينبغي إلا للّه الذي خلق السماوات والأرض .
وقد أعلنوا في الجملة الأولى :
رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
توحيد الألوهية ، وذلك يقرّ به عبدة الأصنام ، وفي الجملة الثانية :
لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً
توحيد الربوبية ، وذلك ما ينفيه عبدة الأصنام ، بدليل ما حكى القرآن :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
[ لقمان 31 / 25 ] وقوله :
ما نَعْبُدُهُمْ
- أي الأصنام -
إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
[ الزمر 39 / 3 ] .
وقوله :
لَنْ
لنفي التأبيد ، أي لا يقع منا هذا أبدا ؛ لأنا لو فعلنا ذلك لكان باطلا ، لهذا عللوا اعتقادهم بقولهم :
لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً
أي إذا دعونا غير اللّه ، لقد قلنا باطلا وكذبا وبهتانا . والشطط في اللغة : مجاوزة الحد ، والبعد عن الحق . والمعنى : لقد قلنا إذن قولا شططا . وهذا يدل على أنهم دعوا لعبادة الأصنام ، ولامهم الملك على ترك عبادتها .
هامش
( 1 ) تفسير الألوسي : 15 / 217