تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
قومهم عبدة الأصنام ، فقالوا حين دخلوا سائلين اللّه تعالى الرحمة واللطف بهم :
رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً
أي هب لنا من عندك رحمة ترحمنا بها ، وتسترنا عن قومنا
وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً
أي اجعل عاقبتنا رشدا ، بأن توفر المصلحة لنا ، وتجعلنا راشدين غير ضالين ، مهتدين غير حائرين ، أو اجعل أمرنا رشدا كله .
فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً
أي ألقينا النوم الثقيل عليهم حين دخلوا إلى الكهف ، فلم يعودوا يسمعون أي صوت ، وناموا سنين كثيرة معدودة .
ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً
أي ثم بعثناهم من رقدتهم تلك ، وأيقظناهم من نومتهم ليظهر للناس معلومه سبحانه ، أي الطائفتين المتنازعتين فيهم أحصى مدة لبثهم وغاية بقائهم نياما ، فيظهر لهم عجزهم ، ويعرفوا ما صنع اللّه بهم ، فيتيقنوا من كمال قدرة اللّه على البعث وغيره .

تفصيل القصة :

نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ
أي نحن نخبرك خبرهم على وجه الصدق ، وهذا يعني أن الأخبار المتداولة عنهم بين العرب لم تكن صحيحة .
إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ . .
أي إنهم شباب صدقوا بتوحيد ربهم ، وشهدوا أن لا إله إلا هو ، وزدناهم توفيقا للهداية بالإصرار على العقيدة والإقبال على اللّه وإيثار العمل الصالح . وفي هذا إيماء إلى أن الشباب أقبل للحق وأهدى للسبل من الشيوخ الذين عتوا وانغمسوا في دين الباطل ، ولهذا - كما ذكر ابن كثير - كان أكثر المستجيبين للّه تعالى ولرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شبابا ، وأما المشايخ من قريش فبقوا على دينهم ، ولم
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 217 | وهبة الزحيلي