يؤمن منهم إلا القليل . أخرج الطبراني وابن المنذر عن ابن عباس قال : ما بعث اللّه نبيا إلا وهو شاب ، وقرأ :
قالُوا : سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ
[ الأنبياء 21 / 60 ]
وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ
[ الكهف 18 / 60 ]
إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ
.
واستدل بهذه الآية :
وَزِدْناهُمْ هُدىً
على زيادة الإيمان وتفاضله بين الناس ، وأنه يزيد وينقص ، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ، كما قال تعالى :
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ
[ محمد 47 / 17 ] وقال سبحانه :
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
[ التوبة 9 / 124 ] وقال عز وجل :
لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ
[ الفتح 48 / 4 ] .
زمنهم أو عصرهم :
ذكر أنهم كانوا على دين المسيح عيسى ابن مريم ، ورجح ابن كثير أنهم كانوا قبل النصرانية ، بدليل أن أحبار اليهود كانوا يحفظون أخبارهم ، ويعنون بها ، كما تقدم في سبب النزول ، وبدليل ما أخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنهم كانوا في مملكة ملك من الجبابرة يدعو الناس إلى عبادة الأوثان ، فلما رأوا ذلك خرجوا من تلك المدينة ، فجمعهم اللّه تعالى على غير ميعاد ، فجعل بعضهم يقول لبعض : أين تريدون ؟ أين تذهبون ؟ فجعل بعضهم يخفي عن بعض ؛ لأنه لا يدري هذا علام خرج هذا ، ولا يدري هذا علام خرج هذا ، فأخذوا العهود والمواثيق أن يخبر بعضهم بعضا ، فإن اجتمعوا على شيء ، وإلا كتم بعضهم بعضا ، فاجتمعوا على كلمة واحدة ، فقالوا :
رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
إلى قوله :
مِرْفَقاً
ثم انطلقوا حتى دخلوا الكهف ، فضرب اللّه تعالى على آذانهم ، فناموا وفقدوا في أهلهم ، فجعلوا يطلبونهم ، فلم يظفروا بهم ، فرفع أمرهم إلى الملك ، فقال :
ليكونن لهؤلاء القوم بعد اليوم شأن ناس خرجوا لا ندري أين ذهبوا في غير جناية