تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً
أي مستقرين في ثوابهم عند اللّه وهو الجنة إلى الأبد ، وخالدين فيه دائما ، لا زوال له ولا انقضاء .
يُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا . . .
أي ويحذر الكفار الذين زعموا أن للّه ولدا ، وهم مشركو العرب الذين قالوا : نحن نعبد الملائكة بنات اللّه ، واليهود الذين اتخذوا عزيرا ابن اللّه ، والنصارى الذين قالوا : المسيح ابن اللّه . وإنما خصّ ذكر هؤلاء مع دخولهم في الإنذار العام المتقدم للكافرين ، للدلالة على أن أقبح أنواع الكفر والمعصية إثبات الولد للّه تعالى .
ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ
أي ما لهم ولا لآبائهم أي أسلافهم علم ثابت بهذا القول الذي افتروه وهو اتخاذ الولد للّه أو الوالد ، وإنما هو صادر عن جهل مفرط وتقليد للآباء ، ومن تسويل الشيطان . وانتفاء العلم بالشيء : إما للجهل بالطريق الموصل إليه ، وإما لأنه في نفسه محال لا يصلح محلا للعلم به .
كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ
أي عظمت تلك الكلمة التي ينطقون بها ، ويخرجونها من أفواههم متجرئين على النطق بها ، وهي كلمة الكفر ، فليس لها مستند سوى قولهم ، ولا دليل لهم عليها إلا كذبهم وافتراؤهم ، ولهذا قال :
إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً
أي ما يقولون إلا قولا مجرد كذب وزور ، ولا حقيقة له أصلا . ثم سرّى اللّه تعالى عن رسوله عليه الصلاة والسلام وواساه في حزنه على المشركين لتركهم الإيمان وبعدهم عنه بقوله :
فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ . .
أي فلعلك قاتل نفسك ومهلكها لأن لم يؤمنوا بهذا القرآن ، أسفا وحسرة عليهم ، ولعل هنا للاستفهام الإنكاري المتضمن معنى النهي ، أي لا تهلك نفسك أسفا لعدم إيمانهم ، ولا تقتلها غضبا