تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣

التفسير والبيان :

الْحَمْدُ لِلَّهِ . . .
يحمد اللّه تعالى نفسه على إنزاله كتابه العزيز على رسوله الكريم صلوات اللّه وسلامه عليه ؛ إذ أخرج الناس من الظلمات إلى النور ، حيث جعله كتابا مستقيما لا اعوجاج فيه ولا زيغ ، بل يهدي إلى صراط مستقيم ، فمعنى قوله :
وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً
أي لم يجعل فيه اعوجاجا ولا زيغا ولا ميلا بل جعله معتدلا مستقيما . والحمد معناه : الشكر والثناء بالجميل على الفعل الجميل الصادر بالاختيار من اللّه تعالى . واللّه تعالى محمود على كل حال ، ويحمد نفسه أحيانا عند فواتح السور وخواتمها ، لتعليم العباد كيف يحمدونه على نعمه الجليلة التي أنعم بها عليهم ، ومن أهمها نعمة الإسلام وما أنزل على عبده محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الكتاب الذي هو سبب نجاتهم وفوزهم .
قَيِّماً ، لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ . .
أي مستقيما ، وأتى بهذه الصفة بعد نفي الاعوجاج للتأكيد ، فربّ مستقيم مشهود له بالاستقامة لا يخلو من أدنى عوج عند الفحص والاختبار . وقيل : معناه : قيما على سائر الكتب ، مصدقا لها ، شاهدا بصحتها . وقيل : قيما بمصالح العباد ، وما لا بد لهم منه من الشرائع .
لِيُنْذِرَ
أي ليخوف الذين كفروا بالكتاب عذابا شديدا ، وعقوبة عاجلة في الدنيا وهو النكال ، وآجلة في الآخرة وهو نار جهنم . وقوله :
مِنْ لَدُنْهُ
أي صادرا من عند اللّه تعالى .
وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ
بهذا القرآن ، الذين دعموا إيمانهم بالعمل الصالح ، أن لهم مثوبة جميلة عند اللّه ، وهي الجنة دار المتقين الأبرار ، ودار الخلود أبدا للمحسنين الأخيار ، فالأجر الحسن : الجنة .