تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وجزعا وحزنا عليهم ، بل أبلغهم رسالة اللّه ، فمن اهتدى فلنفسه ، ومن ضلّ فإنما يضل عليها . والآثار جمع أثر أي على أثر توليهم وإعراضهم عنك . وللآية نظائر كثيرة منها :
فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ
[ فاطر 35 / 8 ] ومنها :
لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
[ الشعراء 26 / 3 ] ومنها :
وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ
[ النحل 16 / 127 ] . ثم أخبر تعالى أنه جعل الدنيا دارا فانية زائلة ، وأنها دار اختبار لا دار قرار ، فقال :
إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها . . .
أي إنا جعلنا ما على الأرض من زخارف الدنيا من إنسان وحيوان ونبات ومعادن ومنازل ومباهج ومفاتن زينة زائلة لها ولأهلها ، لنعاملهم معاملة المختبرين ، ليعرف المحسن عمله من الفاسد ، فنجازي المحسن بالثواب ، والمسئ بالعقاب . وحسن العمل : الزهد في الدنيا ، وترك الاغترار بها ، وجعلها وسيلة وجسرا للآخرة . أخرج مسلم عن أبي سعيد الخدري عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « إن الدنيا حلوة خضرة ، وإن اللّه مستخلفكم فيها ، فينظر كيف تعملون » . ثم ذكر اللّه تعالى سبب التوجيه بالإعراض عن الكفار ، فقال :
وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً
أي وإنا لنصير الأرض وما عليها بعد الزينة إلى الخراب والدمار ، فقوله :
صَعِيداً جُرُزاً
يعني كالأرض البيضاء التي لا نبات فيها ولا ينتفع بها ، بعد أن كانت خضراء معشبة . وذلك مثل قوله تعالى :
فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً
[ طه 20 / 107 ] . والصعيد : الأرض التي ليس فيها شجر ولا نبات . والجرز في اللغة : اليابسة التي لا تنبت ، أو الأرض التي لا نبات فيها .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 205 | وهبة الزحيلي