تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وتحدثت السورة عن ثلاث قصص من روائع قصص القرآن وهي قصة أصحاب الكهف ، وقصة موسى مع الخضر ، وقصة ذي القرنين . أما قصة أصحاب الكهف [ 9 - 26 ] فهي مثل عال ، ورمز سام للتضحية بالوطن والأهل والأقارب والأصدقاء والأموال في سبيل العقيدة ، فقد فرّ هؤلاء الشباب الفتية المؤمنون بدينهم من بطش الملك الوثني ، واحتموا في غار في الجبل ، فأنامهم اللّه ثلاث مائة وتسع سنين قمرية ، ثم بعثهم ليقيم دليلا حسيا للناس على قدرته على البعث . واتبع اللّه تعالى تلك القصة بأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالتواضع ومجالسة الفقراء المؤمنين وعدم الفرار منهم إلى مجالسة الأغنياء لدعوتهم إلى الدين :
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ . .
[ 28 ] . ثم هدد اللّه تعالى الكفار بعد إظهار الحق ، وذكر ما أعده لهم من العذاب الشديد في الآخرة :
وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ . .
[ 29 ] وقارن ذلك بما أعده سبحانه من جنات عدن للمؤمنين الصالحين [ 30 - 31 ] . وأما قصة موسى مع الخضر في الآيات [ 60 - 78 ] فكانت مثلا للعلماء في التواضع أثناء طلب العلم ، وأنه قد يكون عند العبد الصالح من العلوم في غير أصول الدين وفروعه ما ليس عند الأنبياء ، بدليل قصة خرق السفينة ، وحادثة قتل الغلام ، وبناء الجدار . وأما قصة ذي القرنين في الآيات [ 83 - 99 ] فهي عبرة للحكام والسلاطين ، إذ أن هذا الملك تمكن من السيطرة على العالم ، ومشرق الأرض ومغربها ، وبنائه السد العظيم بسبب ما اتصف به من التقوى والعدل والصلاح . وتخللت هذه القصص أمثلة ثلاثة بارزة رائعة مستمدة من الواقع ، لإظهار أن الحق لا يقترن بالسلطة والغنى ، وإنما يرتبط بالإيمان ، وأول هذه الأمثلة : قصة أصحاب الجنتين [ 32 - 44 ] للمقارنة بين الغني المغتر بماله ، والفقير المعتز