تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
الصلاة في قوله :
وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ، إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً
[ الإسراء 17 / 78 ] لأن كل واحد منهما مرتبط بالآخر ؛ لأن الصلاة تشتمل على قراءة وركوع وسجود فهي من جملة أجزائها ، فعبّر بالجزء عن الجملة ، وبالجملة عن الجزء على عادة العرب في المجاز ، وهو كثير . وقوله سبحانه :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً
رد على اليهود والنصارى والعرب في قولهم : عزير وعيسى والملائكة ذرية اللّه سبحانه ، فهو تعالى لا والد له ولا صاحبة ولا ولد ، وهو واحد لا شريك له في ملكه وعبادته ، وليس له ناصر مدافع عنه يجيره من الذل ، لم يحالف أحدا ، ولا ابتغى نصر أحد . وهو تعالى يستحق التعظيم التام والإجلال ، ويقال : أبلغ لفظة للعرب في معنى التعظيم والإجلال : اللّه أكبر ، أي أنه أكبر من كل شيء ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا دخل في الصلاة قال : اللّه أكبر . وقال عمر بن الخطاب : « قول العبد : اللّه أكبر خير من الدنيا وما فيها » . وهذه الآية
الْحَمْدُ لِلَّهِ . . .
هي خاتمة التوراة . قال عبد اللّه بن كعب : افتتحت التوراة بفاتحة سورة الأنعام ، وختمت بخاتمة هذه السورة . و في خبر معاذ بن جبل عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنها آية العز » ، كما بينا . و قال عبد الحميد بن واصل : سمعت عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « من قرأ :
وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ
الآية ، كتب اللّه له من الأجر مثل الأرض والجبال ؛ لأن اللّه تعالى يقول فيمن زعم أن له ولدا :
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا
[ مريم 19 / 90 ] . و جاء في الخبر أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « أمر رجلا شكا إليه الدّين بأن يقرأ :
قُلِ : ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ
إلى آخر السورة ، ثم يقول : توكّلت على الحي الذي لا يموت ؛ ثلاث مرات » .