تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
والخلاصة في معنى الآية : إنه لو كان في الأرض ملائكة يمشون عليها مطمئنين فيها ، كما أنتم أيها البشر فيها ، لنزلّنا عليهم من عالم السماء رسولا من جنسهم ، وأنتم البشر رسولكم منكم ، لكن يمكن أن يكون البشر رسولا لغير البشر ، فإن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رسول إلى الإنس والجن ؛ لأنه يمكنهم تلقي الوحي عنه وفهم الخطاب منه . وأما تلقي النبي الوحي من جبريل عليه السلام فهذا يتطلب استعدادا خاصا لا يتهيأ لغير نبي أو رسول . ثم أرشد الحق تعالى إلى حجة أخرى هي :
قُلْ : كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
أي إن القول الفصل بيني وبينكم ، وإقامة الحجة الدامغة عليكم أن اللّه شاهد علي وعليكم ، وحكم بيني وبينكم ، عالم بما جئتكم به ، فلو كنت كاذبا لانتقم مني أشد الانتقام ، كما قال تعالى :
وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ، لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ، ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ
[ الحاقة 69 / 44 - 46 ] وقال :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
[ الأنعام 6 / 21 ] .
إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً
أي إن اللّه سبحانه عليم بأحوال عباده ، يعلم ظواهرهم وبواطنهم ، وخبير بمن يستحق الهداية ، ممن يستحق الضلالة ، مطلع على ما في قلوبهم ، فهم لا يذكرون هذه الشبهات إلا حسدا وحبا للزعامة ، وإعراضا عن قبول الحق . وفي ذلك تهديد ووعيد ، وإيناس للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيما يلقاه من صدود قومه وعنادهم . ثم يخبر اللّه تعالى عن تصرفه في خلقه ونفوذ حكمه ، وأنه لا معقب له ، فقال :
وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ . .
أي من يهده اللّه للإيمان فهو المهتدي إلى الحق ، ومن يضلل اللّه ، فلن تجد لهم أنصارا يهدونهم من دون اللّه إلى الحق والصواب . والمقصود إيناس الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فمن سبق لهم حكم اللّه بالإيمان والهداية ،