تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وجوههم ؟ قال : « إن الذي أمشاهم على أقدامهم ، قادر على أن يمشيهم على وجوههم » . وفيه التفات من الغيبة إلى التكلم .
عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا
قال البيضاوي : لا يبصرون ما يقر أعينهم ، ولا يسمعون ما يلذ مسامعهم ، ولا ينطقون بما يقبل منهم ؛ لأنهم في دنياهم لم يستبصروا بالآيات والعبر ، وتصاموا عن استماع الحق ، وأبوا أن ينطقوا بالصدق . ويجوز أن يحشروا بعد الحساب من الموقف إلى النار معطّلي القوى والحواس .
كُلَّما خَبَتْ
سكن لهبها بأن أكلت جلودهم ولحومهم
زِدْناهُمْ سَعِيراً
توقدا وتلهبا واشتعالا ، بأن تبدل جلودهم ولحومهم ، فتعود ملتهبة مستعرة « ورفاتا » ما بلي من الشيء .
أَ وَلَمْ يَرَوْا
يعلموا فهي رؤية القلب ، وهو استفهام إنكار وتوبيخ لهم على ما كانوا يستبعدونه من الإعادة بعد الإفناء
قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ
فإنهم ليسوا أشد خلقا منهم ، وليست الإعادة أصعب عليه من الإبداء
وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا
للموت والبعث
فَأَبَى الظَّالِمُونَ
مع وضوح الحق
إِلَّا كُفُوراً
إلا جحودا
خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي
خزائن رزقه وسائر نعمه ، والمطر من أهم المصادر
لَأَمْسَكْتُمْ
لبخلتم
خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ
خوف نفادها بالإنفاق
قَتُوراً
بخيلا .

المناسبة :

بعد أن أنكر المشركون الآية الباقية التي هي القرآن وسائر الآيات ، وليست بدون ما اقترحوه ، بل هي أعظم ، أخبر اللّه تعالى عن السبب الواهي الضعيف الذي منعهم من الإيمان ، وهو استبعاد أن يبعث اللّه رسولا إلى الناس واحدا بشرا منهم ، ولم يكن ملكا . فهذه شبهة أخرى وهي استبعاد كون الرسل بشرا ، بعد الرد عليهم بأن وظيفة الرسل إبلاغ الناس ، وليس تلبية اقتراح الآيات ، ثم الرد على شبهتهم بأن الرسول يكون عادة من جنس المرسل إليهم . ثم ذكر شبهة أخرى أيضا وهي إنكار البعث ، ولما أنكروا البعث ، نبّههم تعالى على عظيم قدرته وباهر حكمته ، بخلق السماوات والأرض . ولما طلب المشركون إجراء الأنهار والعيون في بلدهم لتكثر أقواتهم وتتسع عليهم ، بيّن تعالى أنهم لو ملكوا خزائن رحمة اللّه ، لبقوا على بخلهم وشحهم ، ولما أقدموا على نفع أحد .