تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
أخرج الشيخان وأحمد عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه أنه قال : « قيل : يا رسول اللّه ، كيف يحشر الناس على وجوههم ؟ قال : الذي أمشاهم على أرجلهم ، قادر على أن يمشيهم على وجوههم » . و أخرج الترمذي : « إن الناس يكونون ثلاثة أصناف في الحشر : مشاة ، وركبانا ، وعلى وجوههم » وفي معناه أخرج الإمام أحمد عن حذيفة بن أسيد ، قال : قام أبو ذر فقال : يا بني غفار ، قولوا ولا تحلفوا ، فإن الصادق المصدوق حدثني : أن الناس يحشرون على ثلاثة أفواج : فوج راكبين طاعمين كاسين ، وفوج يمشون ويسعون ، وفوج تسحبهم الملائكة على وجوههم وتحشرهم إلى النار » .
مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ ، كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً
أي منقلبهم ومصيرهم إلى جهنم ، كلما سكن لهيبها زدناهم لهبا ووهجا وجمرا ، بأن تأكل جلودهم ولحومهم وتفنيها ، فيسكن لهبها ، ثم يبدلون غيرها ، فترجع ملتهبة مستعرة ، ويتكرر الإفناء والإعادة ، ليزيد ذلك في تحسرهم على تكذيبهم بالبعث ، كما قال تعالى :
فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً
[ النبأ 78 / 30 ] . وعلة تعذيبهم ما قال تعالى :
ذلِكَ جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا . .
أي إن ذلك الجزاء والعقاب الذي جازيناهم به من البعث عميا وبكما وصمّا هو جزاؤهم الذي يستحقونه على كفرهم باللّه تعالى ، وتكذيبهم آياته أي أدلته وحجته على وجوده ووحدانيته وعلى البعث ، وعلى قولهم منكرين وقوع البعث : أإذا كنا عظاما نخرة ورفاتا بالية وترابا منتشرا ، نعود خلقا جديدا آخر ؟ أبعد ما صرنا إلى ما صرنا إليه من البلى والهلاك ، والتفرق والذهاب في أنحاء الأرض ، نعاد مرة ثانية ؟ فنبههم اللّه على قدرته على البعث بأنه خلق السماوات والأرض ، فقال :