تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥

التفسير والبيان :

بعد أن أثبت اللّه تعالى كون القرآن معجزا ؛ لأنه كلام اللّه ، فأثبت بذلك كون محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نبيا صادقا ، وبعد أن أخرستهم الحجة ، ولم يجدوا ردا مقنعا ، راوغ رؤساء قريش باقتراح إنزال إحدى ستة أنواع من المعجزات فقالوا : 1 -
وَقالُوا : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ . .
أي وقال زعماء مكة وهم عتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبو سفيان بن حرب وأبو جهل بن هشام والوليد بن المغيرة والنضر بن الحارث وأمية بن خلف وأبو البختري : لن نصدق برسالتك حتى تخرج لنا من الأرض ينبوعا يتدفق . وهو العين الجارية ، فإننا في صحراء مجدبة قاحلة من أرض الحجاز ، وذلك سهل على اللّه تعالى يسير . 2 -
أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ . .
أو يكون لك بستان من نخيل وأعناب وغيرهما تتدفق فيه الأنهار تدفقا بقوة ، حتى يسقى الزرع والشجر وتخرج الأثمار . 3 -
أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً
أو تسقط السماء علينا قطعا قطعا كما زعمت أن ربك يفعل ذلك إن شاء ، ونظيره آية أخرى :
اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ ، فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ
[ الأنفال 8 / 32 ] لأنك وعدتنا أن السماء تنشق يوم القيامة ، وتتساقط أطرافها ، فعجّل ذلك في الدنيا ، وأسقطها كسفا ، أي قطعا . وهذا مشابه لما طلبه قوم شعيب إذ قالوا :
فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
[ الشعراء 26 / 187 ] . 4 -
أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا
أو تأتي باللّه والملائكة معاينة ومواجهة ، فيحدثونا بأنك رسول من عند اللّه ، والمعنى : أو تأتي باللّه قبيلا ، وبالملائكة قبلا أي بأصناف الملائكة قبيلا قبيلا . كما في قوله تعالى :
لَوْ لا أُنْزِلَ