نبرئك منه ، أو نعذر فيك .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما بي ما تقولون ، ما جئتكم أطلب أموالكم ، ولا الشرف فيكم ، ولا الملك عليكم ، ولكن اللّه بعثني إليكم رسولا ، فإن تقبلوا مني ما جئتكم به ، فهو حظكم في الدنيا والآخرة ، وإن تردّوه علي أصبر لأمر اللّه ، حتى يحكم اللّه بيني وبينكم » .
فقالوا : يا محمد ، إن كنت غير قابل منا ما عرضنا ، فقد علمت أنه ليس أحد من الناس أضيق بلادا ، ولا أشدّ عيشا منا ، فسل ربك يسيّر لنا هذه الجبال ، ويجري لنا أنهارا ، ويبعث من مضى من آبائنا ، حتى نسألهم أحقّ ما تقول ؟ وسله أن يجعل لك جنانا وكنوزا وقصورا من ذهب وفضة ، تغنيك عنا .
فأنزل اللّه :
وَقالُوا : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً
الآيات « 1 » .
وفي لفظ : فأنزل عليه ما قال له عبد اللّه بن أبي أمية .
وأخرج سعيد بن منصور في سننه عن سعيد بن جبير في قوله :
وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ
: قال : نزلت في أخي أم سلمة : عبد اللّه بن أبي أمية ، مرسل صحيح شاهد لما قبله ، يجبر المبهم في إسناده .
المناسبة :
بعد ما تحدى اللّه المشركين بأن يأتوا بمثل هذا القرآن ، وبعد ما ألزمهم الحجة ، وغلبوا على أمرهم ، ببيان إعجاز القرآن ، مع ظهور معجزات أخرى غيره ، فتبين عجزهم عن ذلك ، وإعجاز القرآن ، أخذوا يتعللون ، ويقترحون آيات أخرى تعنتا وحيرة ، فطلبوا إحدى آيات ست .
هامش
( 1 ) أسباب النزول للواحدي 168 وما بعدها ، بإيجاز وتصرف ، وأسباب النزول للسيوطي بهامش تفسير الجلالين .