وهذا تكذيب للكفار حين قالوا :
لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا
[ الأنفال 8 / 31 ] .
فظل القرآن هو المعجزة الباقية الناطقة بأنه من عند اللّه تعالى ، وأنه وحي منه لرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأنه حجة اللّه على خلقه إلى يوم القيامة ، فمن آمن به نجا ، ومن كفر به خسر وهلك .
وكان بيان القرآن شاملا لكل شيء من شؤون الحياة ، شافيا بلسم كل معذب ومحروم ، موضحا كل ما يحتاجه البشر من قضايا الدين والدنيا والآخرة ، مبينا الحق الأبلج ، فأبى أهل مكة وأشباههم إلا الكفر بعد بيان الحق وتمييزه من الباطل ، مع قدرتهم على طلب الحق ومعرفة الصواب .
اقتراح المشركين إنزال إحدى آيات ست [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 90 إلى 93 ]
وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً ( 90 ) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً ( 91 ) أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً ( 92 ) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلاَّ بَشَراً رَسُولاً ( 93 )
الإعراب :
كِسَفاً
جمع كسفة ، جمع تكسير ، نحو كسرة وكسر ، وقطعة وقطع ، وسدرة وسدر .
وقرئ كسفا فهو اسم جنس كثمرة وثمر ، ودرّة ودرّ ، وبرّة وبرّ ، ونحو ذلك مما يفرق بين واحده وجمعه التاء .
قَبِيلًا
مقابلا فهو حال من اللّه ، وحال الملائكة محذوفة ، لدلالتها عليها ، فإن كان بمعنى جماعة فيكون حالا من الملائكة .